سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
54
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فها أنا شاعر سراج * فاقطع لساني ازدك نورا يعجبني قوله : إلهي لقد جاوزت سبعين حجة * فشكرا لنعماك التي ليس تكفر وعمرت في الاسلام فازددت بهجة * ونورا كذا يبدو السراج المعمر وعمم نور الشيب رأسي فسرني * وما ساءنى اني السراج المنور وعلى الجملة فقد استعمل اسمه وصناعته كثيرا إلى الغاية . قيل حضر هو وأبو الحسين الجزار المتقدم ذكره ليلة من الليالي عند الصاحب بهاء الدين للمنادمة ، فقام أبو الحسين إلى الخلاء ، فقال الصاحب : يا طواشي سر قدام جمال الدين بالشمعة ، فقال أبو الحسين : يا مولانا الصاحب أدامك اللّه المملوك تعود ان يخري على السراج ، فقال السراج : لا جرم انني ما بقيت انيك علفا ، فضحك الصاحب حتى استلقى على قفاه . حدث عمرو بن سعيد بن سلم الباهلي قال : كنت من حرس المأمون بحلوان حين خرج من خراسان بعد قتل الأمين واستئناف الخلافة له ، قال : فخرج لينظر إلى العسكر في بعض الليالي فعرفته ولم يعرفني فاغفلته وجاء من ورائي حتى وضع يده على كتفي ، فقال : من أنت ؟ فقلت : أنا عمرو عمرك اللّه ، بن سعيد أسعدك اللّه ، بن سلم سلمك اللّه ، فقال : أنت الذي كنت تكلؤنا في هذه الليلة ، فقلت : اللّه يكلؤك يا أمير المؤمنين ، فأنشأ المأمون : ان أخاك الحق من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب زمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك ثم قال : يا غلام اعطه لكل بيت ألف دينار . قال عمرو : فوددت لو كانت الأبيات طالت فأجد الغنى ، فقلت : يا أمير المؤمنين وأزيدك بيتا ؟ فقال لي : هات فقلت : ( وان غدوت ظالما غدا معك ) فقال : يا غلام اعطه لهذا البيت ألف دينار فما برحت من موضعي حتى اخذت خمسة آلاف دينار .